مجموعة مؤلفين
137
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ولكنها قد تختلف في تشريعاتها القانونية ؛ لأن تلك التشريعات القانونية ليست من المذهب الرأسمالي . ثمّ اننا لا بدّ أن ندرك باستيعاب الروابط التي تشدّ أحدهما إلى الآخر باعتبارهما مندمجين في مركب عضوي نظري واحد . فالمذهب بنظرياته وقواعده يشكّل قاعدة لبناء فوقي من القانون ، ويعتبر عاملًا مهماً في تحديد اتجاهه العام . وكون المذهب قاعدة نظرية للقانون لا ينفي اعتبار المذهب بدوره بناء علوياً لقاعدة يرتكز عليها ، فإنّ البناء النظري الكامل للمجتمع يقوم على أساس نظرة عامة . ويضم طوابق متعدّدة يرتكز بعضها على بعض ، ويعتبر كل طابق متقدّم أساساً وقاعدة للطابق العلوي المشاد عليه ، فالمذهب والقانون طابقان من البناء النظري ، والقانون هو الطابق العلوي منهما الذي يتكيّف وفقاً للمذهب ، ويتحدّد في ضوء النظريات والمفاهيم الأساسية التي يعبّر عنها ذلك المذهب . وعلى ضوء ذلك تتحدّد حركة البحث في الشريعة الاسلامية ، فإنّ الباحث هنا دوره دور المكتشف ، فانّه امام تشريع منجز تمّ وضعه وهو مدعوّ إلى تمييزه بوجهه الحقيقي وتحديد هيكله العام والكشف عن قواعده الفكرية وإبرازه بملامحه الأصيلة ونفض غبار التاريخ عنها ، والتغلّب بقدر الامكان على كثافة الزمن المتراكم المسافات التاريخية الطويلة وايحاءات التجارب غير الأمينة التي مارست - ولو اسمياً - عملية تطبيق الاسلام ، والتحرر من آخر الثقافات غير الاسلامية التي تتحكم في فهم الأشياء ، وفقاً لطبيعتها واتجاهها في التفكير . ووظيفة الباحث هي محاولة التغلّب على كل هذه الصعاب واجتيازها للوصول إلى النظرية العامة . وبهذا يتعيّن على عملية الاكتشاف أن تبدأ الطريق من البناء العلوي إلى القاعدة وتنطلق من جمع الآثار وتنسيقها إلى الظفر بصورة محددة للمذهب .